19 أبريل, 2008التشيع و العلوية
ونفى الشيخ ذوالفقار غزال، أحد ابرز رجال الدين في الطائفة العلوية في سوريا وخطيب مسجد الإمام الحسن العسكري في اللاذقية ونجل الشيخ الراحل فضل غزال الذي كان مرجعا مهما في الطائفة، وجود ظاهرة تشيع بين العلويين.
وقال لـ”العربية.نت”: لابد من أخذ هذه القضية في محورين؛ أولا هناك عملية مثاقفة تجري بين كل الأفكار والمذاهب ليس فقط من منظور ديني، وهناك حرب ثقافية الآن، وقضية انتشار التشيع من عدم انتشاره هي إحدى مظاهر هذه المثقافة التي تجري، فلا يمكن القول إن هناك تشيعا يجري في صفوف أبناء الطائفة العلوية لأنه لا يوجد هناك عمل منظم لهذا التشيع أو محفّز ومحرّض عليه. ومن يعتنق المذهب الشيعي فهو يفعل ذلك بناء على رؤية ذاتية لديه وليس بناء على حملة تخاض ضد الطائفة أو مع الطائفة. ثانيا، نحن العلويين نقول عند كل مناسبة إننا جزء من الشيعة الاثني عشرية الذين انتشروا في هذا العالم، ونحن العلويين كان لدينا دور كبير في نشر مذهب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الأخص في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، ودور كبير في الحفاظ على خصوصية المنطقة، وسادة العلويين من ألف عام صدوا الهجمات الخارجية العسكرية والثقافية في كل أشكالها.
وأضاف: أطمئن الناس أنه لا وجود لظاهرة تشيع منظمة أبدا. والحديث عن نشاط إيرانيين ودفعهم المال للناس مقابل التشيع مبالغ فيه، وهذا يراد منه تفريق الجسد الواحد، والأولى بهم أن يقولوا إن اسرائيل تأتينا بالجنس والمخدرات بدل أن يقولوا إن إيران تأتينا بالحسينيات.
النظام لا يحكم على أساس أنه “علوي”
ثم سألت “العربية.نت” الشيخ غزال عن رأيه فيما تقوله أوساط المعارضة وخاصة الإسلامية من أن ”النظام يشجع التشيع حماية للطائفة العلوية وله”، فأجاب : النظام شجع على الرؤية المعرفية الممنهجة وافتتح مجالات العلم في كل نواحي الحياة، النظام عندنا لا يمارس قيادة الدولة من باب أنه نظام علوي وهذا أجمل ما في هذا النظام ولكن من باب أنه نظام عربي سوري يحمل فكر الأمة العربية الواحدة وهذا الأمر الذي يلاقي قبولا عند الأغلبية الساحقة من الناس.
وتابع “الطائفة محمية من خلال محبة الشعب لبعضه. مفتي الجمهورية أحمد حسون له شعبية كبيرة بين العلويين وغيرهم، وأقص عليك هذه الطرفة التي تبين موقفه: سألوه على أي مذهب تفتي فقال على الذي ييسر مصلحة المواطن. ولدينا مثلا في مديرية الأوقاف السني والعلوي جنبا إلى جنب ولا فرق بينهما. الطائفة محمية ليس من خلال الشيعة ولكن من خلال حضورها الاجتماعي والعلمي والذي كان غائبا على مدار 400 سنة والنظام سمح بإدخال الرؤية المعرفية وتقويتها عند هذه الطائفة فصار عندنا أطباء ومهندسون مشاركون في الحياة، ولا توجد عندنا طائفية. أنا الآن أسكن في حي الزقزقانية، في اللاذقية، ولدي حوالي 20 جارا بين السني والمسيحي وأتوا في عيد الفطر وعيّدنا في الجامع .
ما بين الشيعة والعلويين ..
ولكن ماهو موقف علماء العلويين إزاء من يعلن تشيعه من أبناء الطائفة- سألت “العربية.نت” الشيخ غزال الذي رد قائلا: هناك بعض الخصوصيات بين الفريقين أي العلويين والشيعة؛ فنحن العلويين مثلا لا نأخذ بولاية الفقيه التي يأخذ بها الشيعة، فضلا عن بعض الخصوصيات في قضية تحديد المرجعية من حيث متى ينتخب المرجع فهذه غير موجودة عندنا، أي حجة الإسلام والمسلمين وآية الله العظمى ثم المرجع ثم الإمام غير موجودة، ثالثا مصادر التشريع عند العلويين أوسع وأشمل؛ فهناك هامش كبير لتجديد الثقافة الإسلامية قد لاتكون موجودة عند غيرهم، ومنها قضية العلاقة والحوار مع الآخر حيث أنه عندنا لا مقدسات في الحوار.
واستطرد: ” الشخص الذي يعلن تركه للمذهب العلوي وانضمامه للمذهب الشيعي يتخلى عن بعض هذه الخصوصيات، لكن لا يتحرك كثيرا في فكره ومذهبه، لأن الأشياء التي طرحتها لا تتعلق بالأمور العقدية وإنما تتعلق بالممارسة وتطوير هذه العقيدة، لأنه بالنتيجة سلوك الإنسان هو نتيجة الثقافة وليس الثقافة نفسها. وخلافنا مع الشيعة هو في ممارسة وتطبيق العقيدة الواحدة”.
وأضاف متحدثا عن الفوارق بين الشيعة والعلويين: قضية وجود نساء علويات لا يرتدين الحجاب هي قضية نسبية فهناك نشاء شيعيات وسنيات لا يرتدين الحجاب أيضا. اللواتي رفعن الحجاب ذلك بسبب عدم تبني الفكر الديني أيضا. أيضا الشيعة ركزوا على الإمام الحسين أكثر من بقية الأئمة. كما أن العلويين لا يجدون مبررا أو معنى لإخراج الخطاب الديني من المسجد حيث هو أقدس مكان يمكن أن يذكر الله تعالى فيه، ولا حاجة لتوزيع الأماكن التي يجتمع فيها الناس وتشتيت أماكن الخطاب الديني.
ويضيف: أول جامعة أقيمت في الإسلام هي جامعة الإمام جعفر الصادق ومقرها كان في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، ولم يقم الإمام جعفر حسينية علما أنه من الأئمة الذين أتيح لهم طرح فكرهم الثقافي في فترة ضعف الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية. لا حاجة للحسينيات عند العلويين. كذلك لاحاجة عند العلويين لإثارة مصيبة أهل البيت بالشكل الذي يثار عليه الآن من الضرب بالسكاكين عند الشيعة مما يؤدي لتشتيت الخطاب الديني. العلويون لا يقبلون دولة الفقيه ولا دولة قبل دولة المهدي المنتظر ومع ذلك أي دولة تحكم بالعدل فهي دولة عادلة يقبلون بها. اجتماعيا، العلويون أكثر تشددا في الضوابط الأخلاقية مثلا: نحن نعف عن لحم الذبيحة الأنثى، والدين عندنا تطوع في الإقبال على الله تعالى كما أننا أكثر الطوائف علمانية وانفتاحا في سوريا وهناك قنوات كثيرة في مبادئ العلويين للحوار مع الآخرين حيث أقروا للآخرين بثقافاتهم وصحة ثقافاتهم.
وأشار أخيرا إلى أن أبرز علماء الشيعة محمد مهدي شمس الدين ومحمد حسين فضل الله أصدروا فتاوى تقول إن العلويين مسلمون. وقال: في قضايا أصول الدين مثل التوحيد والعدل والنبوة والإمامة لا فرق بين العلويين والشيعة، كذلك أيضا لا فرق في الصلاة والزكاة والحج..الخ.